ابن تغري

98

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ومال جم ، ومماليك وحشم ، قيل أنه قال يوما للشيخ صدر الدين « 1 » وغيره : فرق ما [ 104 أ ] بيننا أنني أشتغل على الشمع الكافورى وأنتم على قناديل المدارس ، وتصدر للافتاء والتدريس سنين ، ودرس بالعادلية الصغرى « 2 » ، وبالأمينية « 3 » وبالغزالية « 4 » ، مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ بدمشق ، ثم ولى قضاء القضاة بها « في » « 5 » سنة اثنتين وسبعمائة ، ودام في القضاء إلى أن توفى بيستانه فجأة في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث « 6 » وعشرين وسبعمائة ، ورثاه شعراء دمشق . وكان إماما عالما ، متحريا في « احكامه « 7 » » بصيرا بالقضاء ، لا يقدر أحد يدلس عليه قضية ، وكان عفيفا عما يرمى به قضاة « 8 » السوء من الرشوة وغيرها ، وكان في ابتداء أمره كتب في الانشاء ، وكان له نظم ونثر ومشاركة في فنون كثيرة ، فصيح العبارة ، قادرا على الحفظ ، يحفظ أربعة دروس في اليوم ، وكان طويل الروح محسنا لمن أساء اليه .

--> ( 1 ) هو محمد بن عمر بن مكي الشافعي ، المعروف بابن المرحل ، وبابن الوكيل ، توفى سنة 716 ه 1316 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) المدرسة العادلية الصغرى بدمشق : أنشأتها زهرة خاتون ابنة الملك العادل أبى بكر بن أيوب - الدارس ج 1 ص 368 ، خطط الشام ج 6 ص 85 . ( 3 ) المدرسة الأمينية بدمشق : أنشأها أمين الدولة كمشتكين بن عبد اللّه الطغتكينى المتوفى سنة 541 ه / 1146 م - الدارس ج 1 ص 178 ، خطط الشام ج 6 ص 87 . ( 4 ) المدرسة الغزالية بدمشق : الدارس ج 1 ص 413 ، خطط الشام ج 6 ص 87 . ( 5 ) « في » ساقطة من ط ، ن . ( 6 ) في الأصل وفي الدليل الشافي « اثنتين » والتصحيح من المصادر المتداولة ، انظر ما جاء بالهوامش السابقة : ( 7 ) « في الأحكام » في ن . ( 8 ) « قضيته » في ن .